عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
99
طبقات شعراء المحدثين
لانقطاعه إليه ومدحه إياه ، ولما بينهما من العشرة ، وكان لعقبة بن الأشعث خادم يحبه حبّا شديدا ، فشرب أبو الشّيص ليلة مع عقبة فسكر وبات . فلما كان في بعض الليل دبّ « 1 » إلى الخادم ، فوجأه « 2 » الخادم بالسكين فأصاب مقتله ، فقال له أبو الشّيص : ويحك قتلتني ، فأمّا إذ قد فعلت فلا تفضحني ونفسك . فقال الخادم : وما أصنع ؟ قال : هات قرابا « 3 » فاكسره تحتي لأموت فوقه فيقال : إنه كان سكران فوقع عليه فمات . ففعل ذلك . ومات أبو الشّيص من ساعته ، فلم يأت على الخادم إلا أيام يسيرة « 4 » حتى حدّث مولاه الحديث فلم ينهنه « 5 » عقبة أن قتل الخادم . وكان أبو الشّيص أحد شعراء الرشيد ممن قد مدحه مدائح كثيرة ، ثم لما مات الرشيد رثاه ومدح محمّد الأمين فمما قال في ذلك : جرت جوار بالسعد والنحس * فنحن في وحشة وفي أنس العين تبكي والسنّ ضاحكة * فنحن في مأتم وفي عرس يضحكنا القائم الأمين ويب * كينا وفاة الإمام بالأمس بدران : بدر هذا ببغداد في ال * خلد وبدر بطوس في الرّمس « 6 » ومما يختار من شعره قوله : أبقى الزمان به ندوب عضاض * ورمى سواد قرونه ببياض « 7 » نفرت به كأس النديم وأغمضت « 8 » * عنه الكواعب أيّما إغماض ولربما جعلت محاسن وجهه * لجفونها غرضا من الأغراض حسر المشيب قناعه عن رأسه * فرمينه بالصدّ والإعراض « 9 »
--> ( 1 ) دبّ إلى : تسلّل . ( 2 ) وجأه ( بالسكين ) : ضربه . ( 3 ) القراب : غمد السيف . ( 4 ) الأيام اليسيرة : القليلة . ( 5 ) لم ينهنه : لم يكفّ عنه . ( 6 ) البدر الذي ببغداد : أي الأمين - البدر بطوس : الخليفة الرشيد . ( 7 ) الندوب : أثر الجرح أو العض . ( 8 ) أغمضت عنه الكواعب : أغفلته والكواعب : جمع كاعب وهي المرأة التي نهد أو كعب ثديها . ( 9 ) الصدّ : الصدود ، الإعراض .